الشيخ فخر الدين الطريحي

81

مجمع البحرين

مضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا ومشهودا والمراد من الشهيد المعنى المعروف ، ومن المستشهد المطلوب منه الشهادة ، كأن الله أمره بها وطلبها منه ، ومن المشهود الذي يشهد قتله الخلائق والملائكة كما في قوله تعالى : إن قرآن الفجر كان مشهودا . وفي حديث ذكر الشهيد وهو من مات بين يدي نبي أو إمام معصوم أو قتل في جهاد سائغ قيل سمي بذلك لأن ملائكة الرحمة تشهده ، فهو شهيد بمعنى مشهود . وقيل لأن الله وملائكته شهود له في الجنة ، وقيل لأنه ممن استشهد يوم القيامة مع النبي ص على الأمم الخالية ، وقيل لأنه لم يمت كأنه شاهد أي حاضر ، أو لقيامه بشهادة الحق في الله حتى قتل ، أو لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة وغيره لا يشهدها إلى يوم القيامة ، فهو فعيل بمعنى فاعل . والشهيد من أسمائه تعالى ، وهو الذي لا يغيب عنه شيء . والشاهد : الحاضر ، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق . ومنه قوله وشهيدك يوم الدين أي شاهدك على أمته يوم القيامة . وفي الحديث الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد أراد بالشواهد الحواس لكونها تشهد ما تدركه ، ولا تحويه المشاهد المحاضر والمجالس . وفي الخبر سيد الأيام يوم الجمعة وهو شاهد قيل أي يشهد لمن حضر صلاته . والصلاة مشهودة مكتوبة أي يشهدها الملائكة ويكتب أجرها للمصلي . وشهدت على الشيء : اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد ، والجمع أشهاد وشهود . وشهدت العيد : أدركته ، وشاهدته مثل عاينته . وشهدت المجلس : حضرته . وقولهم والشاهد يرى ما لا يرى الغائب أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب .